وأشرقت شمسها، ووطأت قدماها أرض دمشق بعد غياب عقود، انتظرها السوريون طويلاً بلهفة اشتياق الولد لأمه، بلهفة لقاء محب لحبيبته التي اعتاد سماع صوتها مع اشراقة كل صباح، لكن شوقه مازال مستمراً لزيارة محبوبته وحضورها.
فيروز، التي أدمنها السوريون كل صباح، واحتفظوا بتسجيلاتها في كل بيت من بيوتهم، تعود الآن إلى دمشق، رغم كل ما أثير من جدل حول غنائها، فالأصوات التي دعتها إلى حجب صوتها عنّا، تلاشت في وادٍ سحيق دون رجع صدى، لتثبت لنا سفيرتنا إلى النجوم أن عذب صوتها لا يمكن أن تشوبه وحول السياسة، وأن حنجرتها الذهبية التي طالما وحدت الشعوب والأقاليم والأديان والطوائف، لا يمكن أن تحسب على بلد أو تيار أو سياسي.
فيروز أشعلت في قلوب السوريين عشقاً امتد مداه على امتداد مساحة صوتها، الحب والأرض والوطن والحنين والطبيعة والطفولة والجمال مفردات طالما رافقتنا في مختلف سنوات عمرنا ومراحل عشقنا.
فيروز ليست مرحلة عابرة في حياة أي شاب أو فتاة لأنها اجتازت مراحل الزمن لتصبح حالة تفرد تام التفت حولها الأجيال.
فيروز تعود إلى جمهورها السوري الذي لم يعتد يوماً أن يبدأ عمله إلا مع صوتها المتدفق عبر أثير الإذاعة، تعود لتمسح دموع ملايين عاشقيها الذين لم يتمكنوا من الحصول على بطاقة حضور لمسرحيتها من بين الآلاف القليلة التي خصصت للبيع، عادت لتقول .. "بكرة برجع بوقف معكم"
يجب أن يكون التعليق على المادة المنشورة فقط - التعليقات تتم مراجعتها من قبل الإدارة قبل الظهور على صفحات الموقع - تلغى التعليقات المسيئة والخارجة عن الأخلاق العامة والمسيئة للأديان السماوية - تهمل التعليقات التي تتضمن محتوى يثير النزاعات الطائفية والعنصرية