وأنت تعود إلى البيت,بيتك..فكر بغيرك (لاتنس شعب الخيام).وإنت تنام وتحصى الكواكب,فكر بغيرك (ثمة من لم يجد حيزاً للمنام )..وانت تحرر نفسك بالاستعارات,فكر بغيرك من فقدوا حقهم فى الكلام ).. محمود درويش
لا أحد يمكنه أن يصف بدقة المدى الذي يمكن أن تصل إليه شبكة الانترنت في تطورها السريع. ولم يكن بوسع أحد أن يتخيل التسارع في تراكم المعلومات والقفزات التي تحققها شبكة سرقت الأبصار واحتلت الأفئدة وأصبحت العنصر الطاغي في حياة الكثيرين.
العيش الافتراضي
العيش الافتراضي هو أحد المستويات المتقدمة التي تحاول شبكة الانترنت في ظل تطور سرعات الاتصال تطويرها بشكل مستمر ومحير. يعتبر العيش الافتراضي شكلا متطورا من ألعاب الكومبيوتر التي تعتمد محاكاة الواقع والتي جذبت مستخدمي الكومبيوتر من جميع الفئات العمرية بلا استثناء.
يمكنك في ألعاب الكومبيوتر أن تقود سيارة في أحد شوارع باريس وأن لم تزر المدينة من قبل وتستمتع بالذهاب لبرج ايفل مثلا تعد تجربة فريدة في ألعاب الكومبيوتر وجاءت الانترنت لتبدأ مسيرة التفكير في توفير هذا النوع من محاكاة الواقع في تطبيقاتها التي تجاوزت موضوع الحجوم الغرافيكية العالية الدقة بوجود سرعات ولوج عالية تتسابق مزودات خدمة الانترنت في تقديمها.
من هنا تابعنا ظهور موقع (الحياة الثانية – Second Life) الذي فجر مفاجأة كبيرة لرواد الانترنت قبل سنتين و طرح الفرصة لتبدأ من جديد في أخذ اسم جديد وشكل جسم جديد ومن ثم تبدأ في تأسيس حياة افتراضية مليئة بالعلاقات والفرص والمغامرات. يمكنك في الحياة الثانية أن تتبادل العملة الافتراضية التي تأتي من خلال تبديل العملة الحقيقة بعملة افتراضية ومن ثم تبدأ بشراء الأراضي وبناء مشاريعك وقد يرتاد الناس تلك المشاريع فتبدأ باستثمارها تجاريا لتؤمن عوائد تجارية معينة.
الموقع الآخر الذي بدأ بتحقيق نجاحات هو (هناك – There) وقد اعتمد على برمجيات جافا تقوم بانزالها إلى جهازك يصل حجمها إلى 90 ميغا بايت ومن ثم تبدأ باختيار وجهك وجسمك واسمك.
موقع (هناك) يؤمن لك فرصة شراء الملابس (على الموضة طبعا) والسيارات الرياضية والاكسسورات ووو... وكل ذلك من خلال تحويل عملة الدولار إلى عملة افتراضية.
ما يثير الدهشة في العيش الافتراضي مدى السرعة في الانغماس في ممارسة تلك الحياة بشكل قد يصل للإدمان. معظم المشتركين يكونون من أعمار صغيرة 10 – 18 سنة وهم الذين يشغفون بتحسين مظهرهم وما يحملونه أو ما يركبونه للفت نظر المشتركين الآخرين وطبعا هذا وراءه انفاق أموال كبيرة للوصول إلى تعلم حركة رقص أو لبس زي معين أو ركوب دراجة والتجوال بها في مختلف أرجاء العالم الافتراضي الجديد.
هل أخلاقيات العيش الافتراضي موجودة؟
ترى هل يحكم هذا العالم أخلاقيات معينة أم أن نفس الاطر والنظم الاخلاقية الموجودة في العالم الحقيقي؟ لا أدري ولكن كل من يجرب هذا العالم يجد أن العلاقات الانسانية الافتراضية تحاول أن تؤمن ذات النمط الغربي في العيش وأقصد العلاقات السريعة واتباع الموضة والقبلات الحميمة وقد يصل ذلك للنوم غير الشرعي (الافتراضي).
ما يزعج في الموضوع أن المال يعود ليلعب دوره بشكل بارز فإذا كنت تملكه يمكنك أن تشتري الملابس والاكسسوارات وترتاد الأماكن أما إذا وجدت شخصا (على العظم) فاعرف أنه لا يملك المال.
وما يميز عملية العيش الافتراضي أنه يمكن للشخص أن يبدا حياة جديدة يطبق فيها ما عجز عن تطبيقه في حياته ولكن ما يجنيه هذا الشخص في معظم الأحيان يكون في أغلبه (افتراضيا).
يظل هنا السؤال عن المدى الذي يمكن أن تصل إليه مواقع العيش الافتراضي في ظل بيئات التطوير المفتوحة حيث يمكن لأي مبرمج أن يساهم في تطوير وظائف تلك المواقع أو أن يضيف إليها. كما يمكن لأي مصمم أن يجني المال من خلال العمل على تطوير بيئات العمل الغرافيكية.
الروبوت – الممثل
وإذا كان العيش الافتراضي أخذ مكانه الوضح اليوم على شبكة الانترنت فإن العالم الآن يبدو محموما باتجاه اعادة بناء العالم بشكل افتراضي يسمح للناس بالعيش في أكثر من مكان واحد في نفس الوقت وإذا ما أدخلنا تقنيات التحكم عن بعد سنجد أن العالم التقني يسعى لتأمين حتى فرصة التواجد في مكان آخر فيزيائيا ليس من خلال الانتقال الفعلي لذرات الجسم ولكن من خلال النحكم بروبوتات تقوم مقام الشخص في مكان جغرافي آخر وتنفذ له كل طلباته.
طبعا أنا لم أسمع حتى كتابة هذه الأسطر عن نجاح هذه التجربة ولكن من خلال التطور المتسارع الذي نشهده فلا بد أن هناك شركات تفكر اليوم في طرح منتجات روبوتية من هذا النوع وأعتقد أنه ستوفر فرصة ثمينة لرجال الأعمال تنتقل من مجرد الاتصال المرئي السمعي البعيد عبر أجهزة الاتصالات الحديثة إلى إنجاز مهارات يدوية وفيزيائية على الارض من خلال فكرة الروبوت – الممثل.
لا تقولوا لي أنت تحلم، بل حاذروا أن يدق بابكم (الروبوت – الممثل) لصديق مثلا في بلد آخر يطلب زيارتكم..نصيحة مني لا تفتحوا الباب بل اطلبوا من الربوت الذي يمثلكم أن يفتح الباب.
نوبلز نيوز
Nobles-News.Com
الزيارات: 758
عدد التعليقات (2)
أضف تعليقاً
يجب أن يكون التعليق على المادة المنشورة فقط - التعليقات تتم مراجعتها من قبل الإدارة قبل الظهور على صفحات الموقع - تلغى التعليقات المسيئة والخارجة عن الأخلاق العامة والمسيئة للأديان السماوية - تهمل التعليقات التي تتضمن محتوى يثير النزاعات الطائفية والعنصرية