|
ثقافة جديدة تدخل بكل قوة بين ثنايا الثقافة، هي ليست بالثقافة الدخيلة الوحيدة على عقول الشباب العربي، وإنما هي لون جديد من سلسله ثقافات متعاقبة اعتاد أبناء الأمة العربية على الانبهار بها وتقليدها بشكل أعمى دون تفكير أو تدبير.
فبعد المسلسلات المكسيكية والثقافة الامريكيه وأفلام هوليود، تشق الثقافة التركية متمثلة بأفلام وأغاني ومسلسلات طريقها بين ثنايا القيم والثقافة العربية.
وابرز ما تمثل به تولع الشباب العربي بهذه الثقافة وانبهاره بها مجموعة من المسلسلات، أصبحت حديث الشارع وقهوة الصباح وحديث الأمسيات العائلية.
العاشرة مساء.. احتضان الغرباء فما أن تدقق الساعة العاشرة مساءا ،حتى ترى الشاب والكبير والطفل الصغير متسمرا أمام شاشة التلفاز ليرى آخر أحداث المسلسل التركي نور، تاركا دراسته وواجباته وامتحاناته، وألام تاركة لمهامها وأعمالها فلا تسمع صوت احد يتكلم حتى، تسمع أصواتهم بعد نهايته ... متجادلين ومتصارخين بأحداث المسلسل وتوقعاتهم للحلقات القادمة . من هنا كان مسلسل نور هو آخر ما فتن به الشارع العربي ليكون له وسيلة للابتعاد عن همومه ومشاكله الداخلية والخارجية وأزماته السياسية ، فالتعلق الكبير بهذه المسلسلات والبرامج هل هو هروب من الواقع العربي المرير؟ أم حقد على الثقافة العربية والرغبة باستبدالها؟ أم الإعجاب والانبهار بكل ما هو غريب فقط؟؟ فالطالب محمد من كلية الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية يوضح أسباب تعلقه بهذه المسلسلات( إنها ثقافة جديدة وجميلة أرغب بتعلمها ومنذ متابعتي لمسلسل نور وسماعي للاغاني التركية أصبح لدي الرغبة بتعلم اللغة التركية ،ومن تلك اللحظة، وأنا ابحث عن معهد لتعلمها فهي سلسله وجميله) . مسلمون إباحيون بينما الطالبة هبه من كلية الشريعة تؤكد على خطر هذا النوع من البرامج والمسلسلات على ثقافة أبناء الأمة العربية وعادتاهم وتقاليدهم( فهم يظهرون بصورة مسلمين ويعتنقون الديانة الإسلامية وفي الوقت نفسه ترى لديهم الإباحية والزنا وشرب الكحول وغيرها من المحرمات مما قد يؤدي إلى لبس لدى البعض وخاصة غير المتعلمين). فالشباب بين مؤيد ومعارض وبين مولع بها وبين خائف من خطرها وأثرها، في حين وجدنا لدى جيل الآباء رأي أخر، اختلف حينا واتفق حينا آخر وفي هذا المجال قالت السيدة أم احمد( إن مسلسل نور مسلسل شيق ومرغوب لدى جميع أفراد العائلة ولكني أرى أن تعلق الناس به اخذ اتجاها أخر، أكثر من كونه مسلسل عاطفي فلا تجد في الجلسات والزيارات سوى الحديث عن مجرياته، وما سيحدث في نهايته ،والتعلق به والرغبة بتقليد أبطاله في الحديث والملابس والعادات، حيث إن ابني الذي يبلغ من العمر 15 عاما أصبح يتصرف مثل مهند في شعره وملابسه حتى يكون جذابا ومحبوبا من الجنس الأخر وأصبح يفكر بشرب الكحول قائلا انه مسلم ويشرب فأين المشكلة) . وفي الأحلام أيضا... وقد أبدت جميع الشابات إعجابهن ببطل المسلسل (مهند) حيث أصبح حلم كل فتاة عربيه تقريبا وأصبحت تبحث عن مواصفاته في شريك المستقبل فقد تجاوز الإعجاب بالبطل إلى الهوس به وبشخصيته ورومانسيته (إني أحبه أحب كل شي فيه حديثه كلامه رومانسيته فهو كامل ولا أريد الارتباط إلا بشخص مثله ) هذا ما نطقت به لينا من مدينة طولكرم عندما سالنها لماذا تتابعين المسلسل التركي نور. وللأزواج رأي.... وفي السياق نفسه صرخ أبو محمد عندما نطقنا باسم مسلسل نور قائلا(اااااااه حتى انتم تتحدثون عن نور إني لا ادخل المنزل إلا بعد نهايته ،لان زوجتي وبناتي لا يسمحون لا احد بالحديث أثناءه ،وزوجتي تكون منصرفه لمتابعة المسلسل وأحداثه وأحيانا تبكي على مجرياته، وهذا يزعجني كثيرا، بحيث تكون غير مستعدة لتحضير العشاء أو الحديث معي وأنا اختصارا للمشاكل التي قد كثرت بيننا في الاونه الاخيره بسبب نور اعتدت على التأخر خارج المنزل حتى ينتهي وأنا انتظر نهايته بفارغ الصبر ليعود منزلي وأسرتي كما كانت.) في حين سالم قد وصل به الأمر إلى الغيرة من مهند قائلا( لا أرى بالبطل شيئا جذابا إلا أن زوجتي معجبة به حد الجنون وتقارنني به دائما لماذا لا تتحدث مثله؟ ولا تتصرف بمثل حركاته ؟اجلس معي مع وتعلم منه). ملاذ للراحة... وفي أسباب الانبهار بهذا المسلسل يقول محمود من قرية دير الغصون (إن المشاهد العربي قد تعب من الأخبار التي تزيد همومه ويأسه بكونه عربيا ،العراق قد احتلت وفلسطين ولبنان بين نزاع داخلي وأطماع وتدخلات خارجية، ولو تحدثنا بواقعنا المرير لانتهى الكلام ولم تنته ماسينا فالواحد منا وجد في المسلسلات والأفلام ملاذه للراحة والنسيان (بلا أخبار بلا هم)) . وهذا ما كررته ناديه (لقد تعبنا من الدماء والأشلاء والحروب ومتابعة ضياع بلادنا واحده تلو الأخرى، فضلا عن القتال الداخلي والكوارث المستمرة .فأنت مع نور تسعد وتحلم وتسترجع ذكريات شبابك بالحب الصادق والرومانسية، فهو يكون بمثابة سهرة للعائلة تنسى بها همومك اليومية والتدهور الذي تعيشه لساعة من الزمن). ويقول الأستاذ محمود رمضان محاضر في كلية التربية في جامعة النجاح الوطنية، إن بث المسلسلات التركية خاصة وغيرها من الأفلام والبرامج الاجنبيه يحمل في طياته أهداف عدة من أبرزها هدف تجاري وتحقيق الربح المادي، فان الفضائيات العربية عند بثها لمسلسل، لاتأخذ بعين الاعتبار الثقافة التي يروجها المسلسل وأثرها على المجتمع بل تنظر إلى عدد المشاهدين والعائد المادي لهذا النوع من البرامج، وقد جذبت هذه المسلسلات الشباب بحكم ان أبطالها شباب وسيمين وفتيات جميلات فشكلت القدوة لديهم وهناك هدف آخر وهو إشغال الشعب العربي وصرفه عن التفكير بقضاياه، وبما أن المواطن العربي يعيش حالة من الفراغ الثقافي فانه يكون مستعد لاستقبال أي شي مهما كان نوعه حتى لو كان بلا فائدة. وهذا النوع من المسلسلات برأيي لا يمثل الثقافة التركية فهي بعيده كل البعد عن الواقع التركي بل تمثل طبقه معينه في تركيا. وبين متابع لهذه الثقافة وناقم عليها هل ستكون الثقافة التركية الثقافة الاخيره على مجتمعنا أم نحن العرب قادرين على استقبال جميع الثقافات واستيرادها من دولها وحتى تقليدها دون القدرة على تصدير ثقافتنا التي كانت في يوم مضى اعرق الثقافات وأهمها في العالم . فبين مؤيد ومعارض ما زال مجتمعنا يفتح أحضانه لكل ما هو غريب وجديد والرغبة في التخلص من كل ما هو عربي. شبكة اخباريات الزيارات: 719
|
- يجب أن يكون التعليق على المادة المنشورة فقط - التعليقات تتم مراجعتها من قبل الإدارة قبل الظهور على صفحات الموقع - تلغى التعليقات المسيئة والخارجة عن الأخلاق العامة والمسيئة للأديان السماوية - تهمل التعليقات التي تتضمن محتوى يثير النزاعات الطائفية والعنصرية
|
Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com All right reserved |